ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩١ - التقريب الثالث
والثاني: إنّ ظاهر الرواية رجوع الضمير إلى الأنفال؛ وذلك لأنّ العبارة تضمّنت أُموراً متعدّدة حكم عليها بكونها من الأنفال، ولمّا كان تكرار لفظ «من الأنفال» بعد كلّ واحدة من الأُمور مخلّاً بالفصاحة، وكان المتكلّم قاصداً إلى تكرار الحكم توضيحاً وتأكيداً، فقد اكتفى بتكراره أربع مرّات ولكن بألفاظ مختلفة تخلّصاً من مجّة التكرار باللفظ الواحد، فذكر أوّلًا القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فذكر أنّها لله وللرسول، وذكر ثانياً ما كان للملوك فقال: «هو للإمام»، وذكر ثالثاً ما كان من أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكلّ أرض لا ربّ لها، والمعادن، فبيّن أنّها «منها»؛ أي من الأنفال التي كان السؤال عنها وسيق الجواب لبيانها والتي أُعيد ذكرها بالمعنى في الجواب عند قوله: «هي لله وللرسول» وقوله: «هو للإمام»، ثمّ ذكر رابعاً من مات وليس له مولى فقال: «ماله من الأنفال». فسياق العبارة يدلّ على أنّ المتكلّم كان متعمّداً الإشارة إلى الأنفال بألفاظ مختلفة متنوّعة تجنّباً من التكرار اللفظي الممجّ، وبما أنّ السؤال عن الأنفال، والجواب مسوق لبيان الأنفال، فظاهر العبارة يقتضي عود الضمير إلى أصل موضوع الكلام وهو الأنفال، ولا يمنع من انعقاد هذا الظهور ظهورُ رجوع الضمير إلى أقرب مراجعه بعد ما ذكرناه من قرينة السياق الدالّة على رجوع الضمير إلى أصل موضوع السؤال.
وما قيل: من احتمال كون النسخة «فيها» بدل «منها» بالإضافة إلى أنّه حكاية يحكيها الهمداني عن مصدر غير معلوم لا أنّه كانت لديه نسخة ورد فيها هذا التعبير، فهو احتمال لا يستند إلى أصل أو دليل؛ فإنّ الموجود في النسخ المتداولة من الوسائل وكذا تفسير القمّي هو «منها»، ولم نجد ممّن حقّقوا نصّ