ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٠ - دليل الرأي السادس
العبارة ناظرة إلى خصوص القضيّة الخارجيّة التي جاءت في سؤال السائل، والضمير في «منه» يعود إلى المال، فيكون المعنى: أنّ أيّاً من الرجل والمرأة كان قد استولى على مال فالمال له بمقتضى أماريّة اليد وكاشفيّتها عن الملك، فيكون معنى الرواية على هذا بعيداً كلّ البعد عن مضمون رواية السكوني.
الثالث: الاستدلال برواية السكوني على أنّ الاستيلاء على ما لم يكن ملكاً لأحد موجب للملكيّة، غير تامّ؛ لعدم دلالتها على مدّعاه من كون الحيازة أو الاستيلاء سبباً لملكيّة كلّ ما لم يكن ملكاً لأحد بشكل مطلق؛ فإنّ الرواية لا إطلاق لها لكلّ ما لم يكن ملكاً لأحد، بل لا تشمل بإطلاقها غير موردها وهو الطير؛ لأنّ اللام في قوله: «لليد ما أخذت» ليست لام الجنس، بل هي لام العهد بقرينة السياق؛ فإنّ اللام في «للعين ما رأت» لام العهد جزماً؛ إذ لا مجال لإرادة الجنس هنا، فإذا كانت اللام في «للعين» عهديّةً فهي في «لليد» كذلك بقرينة السياق. ولا مجال للقول بأنّ سببيّة اليد- أي الاستيلاء- للملك إذا ثبتت في مثل طير الهواء عمّمنا الحكم إلى غيره ممّا لم يتملّكه أحد؛ من باب إلغاء الخصوصيّة وعدم احتمال الفرق؛ وذلك لأنّ في مورد الرواية خصوصيّة عرفيّة تجعله صالحاً للقرينيّة على التقييد، وعندئذٍ فتكون الرواية محفوفة بما يصلح للقرينيّة على التقييد، وذلك مانع عن انعقاد الإطلاق. والخصوصيّة العرفيّة في مورد الرواية هي أنّ مورد الرواية- وهو الطير- ممّا جرت السيرة العقلائيّة فيه على التملّك بالحيازة، بخلاف مثل المعادن؛ فإنّ بعضها على الأقلّ ممّا لم تجرِ السيرة فيه على التملّك بالحيازة، بل السيرة قائمة على خلاف ذلك وانحصار