ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٢ - التقريب الثالث
وبعبارة أُخرى: إنّ للأرض معنيين: معنى أعمّ: وهو ما يقابل السماء، كما يقال: ربّ السماوات والأرض، والأرض بهذا المعنى يشمل كلّ ما أظلّته السماء، فيعمّ اليابسة من الأرض، كما يشمل بحارها وأنهارها ومعادنها وسائر ما فيها من الثروات والخيرات.
ومعنى أخصّ: وهو ما يقابل سائر ثروات الأرض وخيراتها، وهي الأرض التي يستثمرها الإنسان استثماراً زراعيّاً أو غير ذلك من ألوان الاستثمار، وتعتبر ثروة مادّيّة في مقابل سائر ثروات الأرض؛ كالأنهار وطير السماء وسمك البحار وغير ذلك.
وحينئذٍ، فإذا أُضيفت الأرض لله تعالى إضافة مالكيّة، وورد التعبير إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ، كان المعنى الظاهر من الأرض هنا الأرض بالمعنى الأوّل؛ لمناسبة الحكم والموضوع، فلمّا أثبتت الآية توريث هذه الأرض للأئمّة (عليهم السلام)، ودلّت الرواية على أنّ الملكيّة المورّثة هنا بمعنى الملكيّة التشريعيّة التي تترتّب عليها كلّ آثار الملك، ثبت ما نحن بصدده؛ من أنّ الأرض وما فيها مملوكة للإمام بالأصل.
فالحقّ أنّ الرواية تامّة الدلالة على المدّعى، وتامّة السند أيضاً؛ لما ذكرناه من الانصراف.
٤. ومن السنّة أيضاً: ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله يقول: «أيّما رجل أتى خربة بائرة، فاستخرجها وكرى أنهارها