ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٤ - التقريب الثالث
وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها: سيحان، وجيحان وهو نهر بلخ، والخشوع وهو نهر الشّاش، ومهران وهو نهر الهند، ونيل مصر، ودجلة، والفرات، فما سقت أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدوّنا منه شيء إلّا ما غصب عليه، وإنّ وليّنا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه»- يعني بين السماء والأرض- ثمّ تلا هذه الآية: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا المغصوبين عليها خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ[١] بلا غصب»[٢].
إنّ قوله: «فما سقت أو استقت» تعبير يراد به كلّ الأرض وما فيها، وقد دلّت الرواية على أنّ ذلك كلّه للإمام، فهي تدلّ بالتالي على أنّ الأرض وما فيها للإمام (ع).
لكن يرد على الاستدلال بهذه الرواية: أنّها مخدوشة سنداً ودلالةً:
أمّا سنداً: فلاشتماله على عدّة ممّن لا يوثق بهم بين ضعيف ومجهول.
وأمّا دلالةً: ففي الرواية أنّ ما كان لنا فهو لشيعتنا، فلو سلّمت دلالة الرواية على أنّ ما في الأرض والأرض نفسها داخلة تحت ملكيّة الإمام، لزم من ذلك أن تكون الأرض وما فيها ملكاً للشيعة، وهذا خلاف المتسالم عليه فقهيّاً، بل خلاف المقطوع به نصّاً وفتوى وسيرةً، فلابدّ من حملها على معنى آخر غير الذي نبحث فيه. والذي يسهّل الخطب سقوط الرواية سنداً.
[١] سورة الأعراف: ٣٢.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٥٥٠، الباب ٤، من أبواب الأنفال من كتاب الخمس، الحديث ١٧.