ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٧ - دليل الرأي السادس
الذي سبق إليه السابق، غير أنّ سبقه إليه جعله أحقّ من غيره، فلولا سبْق هذا إليه لكان هو والآخرون سواءً في الاستحقاق، فاشتراك الجميع في موضوع الرواية أمر مفروغ عنه في سياق الحديث، فلا يمكن الاستناد إلى هذه الرواية لإثبات أصل الاشتراك، وكونِ المعادن- مثلًا- أو سائر ثروات الأرض الأصليّة مباحةً للناس جميعاً مشتركةً بينهم على السواء.
ويؤيّد كلامنا هذا: ما ورد من طرقنا ممّا يقرب من هذا التعبير في خصوص الأماكن المشتركة كالمساجد والأسواق:
فقد روى الكليني بإسناده عن محمّد بن إسماعيل، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (ع)، قال: قلت: نكون بمكّة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع التي يرجى فيها الفضل، فربما خرج الرجل يتوضّأ فيجيء آخر فيصير مكانه؟ قال: «من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه وليلته[١].
وروى أيضاً بإسناده عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (ع): قال: «قال أمير المؤمنين (ع): سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل. وكان لا يأخذ على بيوت السوق كراء»[٢].
ومن المحتمل قويّاً اتّحاد الرواية الأُولى مع إحدى الأخيرتين، وقد نقلها الراوي بالمعنى بعد حذف صدرها وذيلها.
[١] وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٢٧٨، الباب ٥٦، من أبواب أحكام المساجد من كتاب الصلاة، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق، الحديث ٢.