ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤ - النقطة الثالثة المعدن في كلام الفقهاء
ولعلّ المراد بالغيريّة في عبارة العلّامة في خمس التذكرة: الاتّصاف بخاصّيّة زائدة عمّا تتّصف به سائر أجزاء الأرض توجب عِظَم الانتفاع بها من غير اشتراط الخروج عن حقيقة الأرض. وهذا لا ينافي ما ذكره اللغويّون ولا المتقدّمون من الفقهاء.
ولكنّ صاحب الحدائق فسّر هذه الغيريّة بالخروج عن حقيقة الأرض قائلًا: «والظاهر أنّ مجمله ما خرج عن حقيقة الأرضيّة، ولو بخاصّيّة زائدة عليها»[١]، ثمّ بنى على هذا القيد جارياً وفق ما استنبطه من كلام العلّامة في خمس التذكرة.
وجاء بعض الفقهاء المتأخّرين عن صاحب الحدائق فنسج على هذا المنوال .. ثمّ أخذ هذا القيد بالتدريج مأخذه من كلام الفقهاء المتأخّرين، حتّى تُوهّم تارةً: أنّ المعنى الشرعي والفقهي لكلمة «المعدن» يختلف عن معناها في اللغة؛ باعتبار أخذ هذا القيد في معناها الشرعي دون اللغوي، وتُوهّم أُخرى: أنّ قيد الخروج عن حقيقة الأرض قيد لابدّ منه في مفهوم «المعدن» لدى أهل اللغة والشرع على السواء.
وقد ذكر صاحب الحدائق قبل كلامه هذا ما صرّح به اللغويّون في شرح معنى كلمة «المعدن»، ونقل بعد ذلك الكلامِ ما ذكره صاحب البيان قائلًا: «قال في البيان بعد جملة ممّا ذكرناه: وكلّ أرض فيها خصوصيّة يعظم الانتفاع بها؛ كالنورة والمغرة». وصريح كلام البيان- كصريح كلام اللغويّين- دالّ على عدم اعتبار الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم «المعدن»، ويكفي ذلك دليلًا على
[١] الحدائق الناضرة، ج ٦، ص ٣٢٧.