ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٣ - التقريب الثالث
وعمرها، فإنّ عليه فيها الصدقة. فإن كانت أرضٌ لرجلٍ قبله، فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعدُ يطلبها، فإنّ الأرض لله ولمن عمرها»[١].
الرواية صحيحة السند، وهي تدلّ على أنّ الأرض لله، وأنّ من أحياها يستحقّها، ولكن يجب عليه دفع الخراج إلى الإمام، وهو المراد بالصدقة، وأنّ حقّه في الأرض يدور مدار إحيائه لها، فإذا خربت الأرض عادت إلى مالكها الأصل وهو الإمام (ع) بالخلافة عن الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى، فتكون دالّة على أنّ المالك الأصل للأرض وما فيها هو الإمام (ع).
لا يقال: إنّ الرواية لا تشمل المعادن الخارجة عن شمول اسم الأرض.
إذ يقال في الجواب:
أوّلًا: إنّ التعبير بأنّ الأرض لله ظاهرٌ في إرادة كلّ ما في الأرض ممّا يملك وفقاً للتقريب الذي ذكرناه في الرواية السابقة؛ لإفادة التعميم.
وثانياً: بعد تسليم اختصاص الرواية بما يصدق عليه اسم الأرض بالمعنى الأخصّ، تكون شاملة للمعادن الداخلة تحت اسم الأرض، ويثبت الحكم في غيرها إمّا بالقطع بعدم الخصوصيّة، أو بعدم القول بالفصل.
٥. ومن السنّة أيضاً: ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عبدالله بن أحمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب، عن يونس بن ظبيان أو المعلّى بن خنيس قال: قلت لأبي عبدالله (ع): ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسّم ثمّ قال: «إنّ الله بعث جبرئيل
[١] وسائل الشيعة، إحياء الموات، الباب ٣، الحديث ١.