ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٠ - دليل الرأي الرابع
سواء، وعلى تقدير صحّته فلا يجدي مستنداً لهذا الرأي بعد كون معقده مطلق المعادن لا خصوص المعادن الباطنة، حسب ما جاء في هذا التفصيل.
وعلى أيّة حال، فالرأي القائل بكون المعادن مطلقاً للإمام لا يعوزه الدليل ليحتاج في إثباته إلى دعوى الإجماع، وقد أشبعناه بحثاً في مستهلّ حديثنا عن أدلّة الآراء، والإجماع هنا- على تقدير صحّته- لا يجدي؛ لكونه مدركيّاً، فالعبرة كلّها بما ذكر في محلّه من الدليل.
ويمكن الانتصار لهذا التفصيل: بالاستناد إلى أدلّة القول بكون المعادن مطلقاً من المباحات العامّة؛ والتي سبق التعرّض لها بالتفصيل بعد تقييدها بخصوص المعادن الظاهرة، وإلى أدلّة القول بكون المعادن مطلقاً ملكاً للإمام بعد تقييدها بخصوص المعادن الباطنة.
ويستدلّ على اختصاص أدلّة الإباحة العامّة بخصوص المعادن الظاهرة: بأنّ عمدة الدليل على إباحة المعادن هي السيرة الجارية بين العقلاء عامّة والمتشرّعة خاصّة على الاستفادة المطلقة من المعادن وتملّكها، وقد أمضاها الشارع بعدم ردعه عنها، والسيرة دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن، والقدر المتيقّن من السيرة المذكورة هو المعادن الظاهرة لكثرة الابتلاء بها؛ فإنّه يحتمل اختصاص السيرة بالمعادن الظاهرة وعدم جريانها في المعادن الباطنة لقلّة الابتلاء بها، فلا يحرز فيها قيام السيرة على الاستفادة المطلقة كما كان الشأن في المعادن الظاهرة.
كما يمكن الاستدلال على اختصاص أدلّة ملكيّة الإمام للمعادن بخصوص المعادن الباطنة: بأنّ قيام السيرة المتيقّنة والارتكاز العقلائي المؤكّد