ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٥ - التقريب الثالث
وقد يرد على هذا التقريب: أنّ الأخذ بظاهر ما ذكر من الآيتين يقتضي حصر ملكيّة الأموال في الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى، وفي الرسول والإمام نيابةً عنه، وأن لا يكون في الأرض مالك غير الإمام بالنيابة عن الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى، وهذا خلاف ما دلّت عليه الأدلّة القطعيّة الكثيرة والنصوص المتواترة وتطابقت عليه آراء الفقهاء؛ من أنّ الناس يملكون أموالهم التي بأيديهم، وأنّ لهم حقّ التصرّف فيها من دون توقّف على إذن الإمام (ع)، فلابدّ من حمل الآيتين على إرادة معنى آخر غير الملكيّة الاعتباريّة التي نبحث عنها.
ويجاب عنه: بأنّ الذي يقتضيه ظاهر الآيتين ليس أكثر من ملكيّة الله وخلفائه للأموال في الأصل، وأنّ الأموال إنّما انتقلت إلى الناس بعد أن كانت ملكاً لله ورسوله، وهذا لا يتنافى مع ملكيّة الناس لأموالهم التي بأيديهم؛ الأمر الذي اتّفقت عليه الآراء والنصوص، كما لا يتنافى أن يكون ملكهم لأموالهم مشروطاً بشروط خاصّة اشترطها عليهم المالك الأصل وهو الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى بحيث إذا انتفت تلك الشروط انتفت الملكيّة الاعتباريّة التي ثبتت للمستولي على المال وعاد المال إلى مالكه الأصل، فليس في ما دلّ عليه ظاهر الآيتين- وهو ملكيّة الله تعالى وخلفائه (عليهم السلام) للأموال بالأصل- ما يتنافى والمسلّمات الشرعيّة.
التقريب الثالث:
أنّ مقتضى ما دلّ على أنّ الأرض كلّها- هي وما فيها- للإمام (ع) أنّ الأصل في ثروات الأرض أن تكون للإمام، ثمّ تنتقل إلى غيره بسبب من أسباب الملك، فملكيّة الإمام عامّة للأشياء كلّها في الأصل، وملكيّة غير الإمام لأيّ شيء