ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٨ - التقريب الثالث
تشريعيّةً اعتباريّةً هي نفس الدعوى التي ناقشناها في التقريب الأوّل، ولا دليل عليها.
وأمّا الآية الثانية: فإنّ الفيء وإن كان بمعنى الرجوع، لكنّ رجوع الأموال إلى الرسول لا يعني الرجوع إلى ملكيّته الاعتباريّة، بل يمكن أن يكون المراد الرجوع إلى حوزة سلطانه السياسي وحكومته وإن لم يكن مالكاً لها ملكيّة تشريعيّة؛ فإنّ الرسول (ص) هو الحاكم على الأرض بالخلافة عن الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى، وقد كانت الأرض وما فيها من ثروات في حوزة سلطان الله وخلفائه الحاكمين في الأرض، ثمّ اغتصب الطواغيت دست الحكومة على الأرض من خلفاء الله وأوليائه، واستولوا على أموال الأرض وثرواتها، فتصرّفوا فيها وانتقلت بينهم من يد إلى يد، فلمّا عاد السلطان الإلهي إلى أهله، واستتبّ أمر الحكومة على الأرض وثرواتها لخليفة الله ورسوله (ص)، سلّط الله رسوله على تلك الأموال، فرجعت إلى حوزة سلطانه السياسي وحكومته، فالمراد بالرجوع رجوع الأموال إلى سيطرة الإمام وتسلّطه السياسي؛ لا إلى سيطرته وتسلّطه المالكي.
وأمّا الرواية التي حكاها السيّد المرتضى عن تفسير النعماني فلا سند لها، ولا يمكن الاعتماد عليها في الاستدلال.
٢. ومن الكتاب أيضاً قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[١].
[١] سورة الأعراف: ١٢٨.