ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٠ - المبحث الأول حدود ملكية المعادن العادية وشروطها في ظل سيادة الدولة الإسلامية
المعدن، وتسلّمه إلى غيره ممّن يقدر على مواصلة استثمار المعدن استثماراً اقتصاديّاً ملائماً مع قواعد الاستثمار في العرف الاقتصادي.
٤. المستوى النوعي للاستثمار: لا يكفي مجرّد القدرة على الاستثمار ولا الاستثمار الفعلي ومواصلته لاستحقاق الفرد ملكيّة المعدن، بل لابدّ- زائداً على ذلك كلّه- أن يراعي في عمليّة الإحياء والاستثمار نوعيّة الاستثمار من جهة ما يترتّب عليه من النفع الاقتصادي، وتأمين الحاجات الاقتصاديّة للمجتمع ضمن رعاية سلّم الأولويّات التي تضعها الدولة الإسلاميّة في سياستها الاقتصاديّة.
فإذا كان استثمار المعدن استثماراً متخلّفاً قياساً على مبادئ الاستثمار ومعاييره الاقتصاديّة، كان على الدولة أن تلزم المستثمر بتطوير نوعيّة الاستثمار لكي يصل إلى المستوى المطلوب كيفاً وكمّاً، فإن أبى أو كان عاجزاً عن ذلك كان من الطبيعي للدولة أن تنتزع المعدن من يده، وتسلّمه إلى مستثمر آخر قادر على الاستثمار النوعي بما ينسجم مع مبادئ الاستثمار الاقتصادي ومواصفات النموذج المقبول في العرف الاقتصادي.
٥. التزام المستثمر بالشروط والمبادئ والمناهج التي تعلنها الدولة الاقتصاديّة في مجال الاستثمار الاقتصادي عامّة، وفي حقل الصناعات المعدنيّة خاصّة.
فإنّ عدم الالتزام بسياسات الدولة ونهجها في مجال الاستثمار الاقتصادي يسوّغ للدولة أن تتنصّل هي بدورها عن التزامها تجاه المستثمر المعدني، فتحرمه من استثمار المعدن أو مواصلة العمل الاقتصادي فيه.