ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٢ - أدلة الرأي الثاني
ثمّ إنّ الشهرة وعدم الخلاف على فرض انعقادهما، لا يجديان شيئاً مع قيام الدليل على خلافهما، وليست العبرة إلّا بالدليل.
الدليل الخامس: ما رواه عبدالله بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (ع) أنّه قال: «لا يحلّ منع الملح والنار»[١].
دلّت الرواية على أنّ الملح والنار من المشتركات العامّة؛ لأنّها تضمّنت النهي عن منعهما، وذلك يعني اشتراك الناس فيهما، والملح من المعادن، وحكم المعادن واحد.
ويرد عليه: أنّ الرواية ضعيفة سنداً ودلالةً:
أمّا سنداً: فلأنّ في السند أبا البختري وهب بن وهب الذي ضعّفه أهل الرجال، وروى الكشّي عن الفضل بن شاذان أنّه قال فيه: «كان أبو البختري من أكذب البريّة»، وقال فيه النجاشي: «كان كذّاباً».
وأمّا دلالةً: فلأنّ ظاهر الرواية النهي عن المنع بعد التملّك؛ أي أنّ من يملك الملح والنار لا يجوز له منعهما ممّن يطلبهما، وليس النظر إلى حكم ملكيّتهما بالأصل وأنّهما من الأنفال أو من المشتركات العامّة التي يباح تملّكها لجميع الناس، أو غير ذلك.
والحاصل: أنّ الرواية لا نظر لها إلى وضع ملكيّة الملح والنار بالأصل، بل تريد بيان أنّ منع الملح والنار من مصاديق منع الماعون الذي ورد في الآية
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٤١٧، الباب ٥ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.