ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٣ - دليل الرأي السادس
قد خربت وانجلى أهلها، فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للإمام، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكلّ أرض لا ربّ لها، والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال»[١].
قال في تقرير بحثه: «ولعلّ الأقرب عوده- أي الضمير في قوله: والمعادن منها- إلى الأرض التي هي الأقرب، بل يقوى هذا الاحتمال بناءً على أن تكون النسخة" فيها" بدل" منها" كما ذكره الهمداني (قدس سره)، بل قد يتعيّن ذلك على كلتا النسختين؛ نظراً إلى ذكر الأنفال في آخر الخبر، فلو كان المراد من مرجع الضمير هو الأنفال لكان الأحرى ذكره صريحاً هنا، والإتيان بالضمير في آخر الخبر عكس ما هو الموجود فيها- إلى أن قال:- وعليه فتدلّ الموثّقة على أنّ صنفاً خاصّاً من المعادن يكون من الأنفال؛ وهي التي تكون في أرض لا ربّ لها»[٢].
ويرد على هذا الاستدلال: ما ذكرناه آنفاً عند تعرّضنا للطائفة الثانية من أدلّة القول الأوّل، وقد فصّلنا الكلام هناك في أنّ مقتضى ظهور الرواية عود الضمير في «والمعادن منها» إلى أصل موضوع السؤال وهو الأنفال، وناقشنا المبعّدات التي ذكرها السيّد الخوئي لعود الضمير إلى الأنفال، وأثبتنا قصور ما ذكره (قدس سره) من الوجوه المقرّبة لاحتمال عود الضمير إلى الأرض في «وكلّ أرض لا ربّ لها»، ولا حاجة لإعادة الكلام في ذلك.
[١] وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٥٣١، الباب ١ من أبواب الأنفال من كتاب الخمس، الحديث ٢٠.
[٢] مستند شرح العروة الوثقى، ص ٦٧، كتاب الخمس.