ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٩ - الدليل الثاني
اللآلي مرسلًا، ورواها بعض العامّة، ولم تذكر في صحاحهم، فالرواية ساقطة من حيث السند.
الثانية: دلالة الرواية: من الممكن القول بأنّ المستفاد من ظاهر الرواية أنّها ناظرة إلى الموارد التي تعلّق بها حقّ للمسلمين على وجه الاشتراك قبل حصول السبق، فإذا سبق إلى ذلك أحدهم كان أحقّ بذلك من غيره، وهذا هو مقتضى التعبير بقوله: «فهو أحقّ به»؛ فإنّه يدلّ على كون ثبوت حقّ للمسلمين في الشيء مفروغاً عنه قبل السبق، والسبق سبب لأحقّيّة السابق بالمسبوق إليه من غيره.
وهذا إنّما يصحّ في المشتركات ونظائرها ممّا لم يتوقّف حدوث الحقّ فيه على الإحياء، أمّا مثل المعدن أو الأرض ونظائرهما ممّا يتعلّق به التحجير المبحوث عنه فلا يصحّ ذلك فيه، ولا يمكن أن يشمله مثل التعبير «فهو أحقّ به»؛ لعدم وجود حقّ سابق على التحجير والإحياء في متعلّقهما لأحد من عامّة المسلمين؛ ليكون السابق بالتحجير أحقّ من غيره بسبب السبق.
إن قلت: إنّ التعبير بالأحقّيّة ليس خاصّاً بالدلالة على التفضيل لينحصر مدلوله في الصورة التي يوجد فيها حقّ سابق مشترك، فيكون دالّاً على أولويّة أحد المستحقّين على غيره من ذوي الحقّ، بل يستعمل أيضاً لغير التفضيل، وللدلالة على الحقّ الابتدائي، وأصل ثبوت الحقّ من غير حقّ سابق، كما ورد في قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى[١]؛ فإنّها لا تدلّ على أنّ من لا يَهِدِّي إلّا أن يُهدى له حقّ أن يُتّبع
[١] سورة يونس: ٣٥.