ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الثاني تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإحياء بصورة عامة
الخام إنّما يثبت بإذن من الله وخليفته الرسول أو الإمام؛ سواء كان الحقّ ملكاً أو اختصاصاً، وإنّما يثبت في حدود الإذن الصادر من الله أو خليفته في الأرض.
وهنا نؤكّد أنّ هذه الحقيقة هي من أوضح الحقائق التي دلّت عليها آيات الكتاب الكثيرة بوضوح، كما أكّدت عليها السنّة الشريفة بما لا يقبل الترديد ولا التأويل، وما ذكرناه سابقاً من الأدلّة الدالّة على هذا الأمر إنّما هو نموذج منها، والموجود منها في الكتاب والسنّة يفوق ما ذكرناه بكثير.
بل ولو غضضنا النظر عن النصوص الدالّة على هذا الأمر، لكان دليل العقل- الدالّ على كون الله هو الخالق الرازق ثمّ المالك المطلق للكون كلّه ومنه الأرض وما فيها، والدالّ أيضاً على ضرورة وجود خليفة له على وجه الأرض ليمارس دور المالك الأصل في الثروات الطبيعيّة- كافياً لإثبات ملكيّة الله والرسول والإمام- أي خليفة الله المعصوم- للأرض وما فيها، فالنصوص هنا معتضدة بدليل العقل المحكم المتين.
وأمّا الدعوى الثانية: فالدليل عليها نوعان:
النوع الأوّل: ما دلّ بعمومه أو إطلاقه على كون إحياء الثروة الطبيعيّة- بشكل عامّ- سبباً لملكيّتها الخاصّة.
النوع الثاني: ما ورد في قسم خاصّ من الثروات الطبيعيّة- كالأرض مثلًا- ودلّ على كون الإحياء فيها سبباً للملك الخاصّ، فيعمّم الحكم بسبب من أسباب التعميم- كما سوف نوضّحه- إلى مطلق الثروات الطبيعيّة التي يملكها الإمام بالأصل.
أمّا النوع الأوّل من الأدلّة فهو كالتالي: