ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٤ - المطلب الأول تحديد مفهوم الإقطاع من الناحية الفقهية
التحديد من الإقطاع يعكس بوضوح طبيعة الإقطاع بوصفه أُسلوباً من أساليب تقسيم العمل واستثمار الطبيعة»[١].
هذا، ولكنّ الذي يبدو لي من مراجعة النصوص الواردة في باب الإقطاع- بعد مقارنتها بسائر النصوص الشرعيّة الواردة في الأراضي والمعادن وغيرهما من الثروات الطبيعيّة- أنّ القول بكون الإقطاع مجرّد سبب من أسباب الاختصاص لا الملك إنّما يقوم على أساس من النظرة الأُحاديّة إلى الملكيّة الخاصّة التي ترى في الملكيّة الخاصّة للثروة الطبيعيّة أمراً لا يقبل التعدّديّة ولو على أساس الطوليّة بين الملكيّتين، أمّا على ما بيّنّاه وشرحناه سابقاً من أنّ الملكيّة الخاصّة في مفهومها الإسلامي لا تعارض وجود ملكيّة أُخرى فوقها مهيمنة عليها، وبين الملكيّتين نسبة التعدّد الطولي بأن تكون الملكيّة الخاصّة للفرد في طول ملكيّة الله والإمام، أقول: على أساس من هذا المفهوم للملكيّة الخاصّة فلا مانع إطلاقاً من أن نعتبر الإقطاع سبباً من أسباب الملك الخاصّ، لكنّ الملكيّة الخاصّة التي تترتّب على الإقطاع ملكيّةٌ خاصّة مشروطة بالإحياء أو الانتفاع، كسائر أنواع الملكيّة الخاصّة للأرض أو المعادن أو غيرهما من الثروات الطبيعيّة، فمع تعطيل الثروة الطبيعيّة التي أقطعها الإمام للفرد أو الجهة الخاصّة، يحقّ للإمام إلغاءُ الملكيّة الخاصّة التي وجدت بسبب الإقطاع، وإرجاعُ الثروة الطبيعيّة إلى حالتها الأُولى من الملكيّة المنحصرة في الإمام أو الدولة الإسلاميّة.
[١] اقتصادنا، ص ٥١١.