ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٥ - المطلب الأول تحديد مفهوم الإقطاع من الناحية الفقهية
وبناءً على ما ذكرناه، فالإقطاع لون من ألوان التمليك المشروط بالاستثمار الاقتصادي وليس مجرّد إذن بالإحياء أو الانتفاع؛ وإلّا لانتفى الفرق بين الإقطاع وبين سائر موارد الإحياء أو الانتفاع المأذون فيهما، مع أنّ الفارق بينهما واضح فقهيّاً لا يمكن إنكاره، وليس الفارق إلّا كون الإقطاع لوناً من ألوان التمليك، بخلاف الإذن في الإحياء أو الانتفاع، وبما أنّ من المسلّم كون الإقطاع من الإمام إنّما هو للاستثمار الاقتصادي، فهو تمليك مشروط بالعمل الاقتصادي، فإن كان العمل الاقتصادي المترقّب في الثروة الطبيعيّة- كالأرض الموات أو المعدن الموات- هو الإحياء؛ كان هو الشرط الذي يعلّق عليه التمليك، وإن كان العمل الاقتصادي المترقّب في الثروة الطبيعيّة- كالأراضي المحياة بالطبع والغابات والآجام وأمثالها- هو الانتفاع؛ كان هو الشرط في استقرار الملك، فمع عدم حصول الشرط ينتفي الملك المعلّق عليه.
والذي نستنتجه ممّا ذكرناه: أنّ المفهوم الشرعي للإقطاع عبارة عن أنّه «تمليكٌ غير مستقرّ من قِبل الإمام لثروة طبيعيّة لفردٍ خاصّ أو جهةٍ خاصّة مشروطٌ بالعمل الاقتصادي».
ثمّ إنّه لم يرد في شيء من النصوص الشرعيّة ولا التاريخيّة الحاكية لتطبيق مفهوم الإقطاع ما يشير إلى كون الإقطاع مجرّد تخصيص للثروة الطبيعيّة الخام، وليس فيما نقلناه من النصّين التاريخيّين ما يشير إلى كون الإقطاع تخصيصاً لا تمليكاً مشروطاً بالعمل الاقتصادي، بل إنّ النصّ الذي روى إقطاع النبيّ (ص) أرضاً للأنصاري ظاهر في كونه تمليكاً لا تخصيصاً؛ لأنّه تضمّن قول الأنصاري- عندما رأى أنّ الأرض تشغله عن صحبة النبيّ (ص)-: «فاقبلها منّي؛ فلا حاجة لي