ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٣ - الدليل الثالث
ويمكن دعوى انجبار ضعف السند فيهما بعمل الأصحاب وقوّة المضمون؛ لاعتضاده بسيرة المتشرّعة الجارية على أحقّيّة السابق إلى المواطن المشتركة، بالإضافة إلى تأييد كلّ من الروايتين للأُخرى؛ لموافقة بعضهما الآخر في المضمون، وتأييد الرواية الأُولى لهما جميعاً لنفس السبب، واجتماع ذلك كلّه مع قرائن أُخرى- كانتفاء احتمال الداعي إلى الكذب- تورث جميعاً الاطمئنان بصدور إحدى الروايتين عن المعصوم- على أقلّ تقدير- فلابدّ من البحث عن دلالتهما؛ فإنّه هو المهمّ هنا بعد الفراغ عن الاطمئنان الإجمالي بالصدور.
والذي نجده في عبارة الرياض الاستناد إلى ما عبّر عنه بفحوى الروايتين، والظاهر أنّ مراده دلالة الروايتين بتنقيح المناط وعدم احتمال الخصوصيّة على وجود حقّ الأولويّة والاختصاص لمن سبق إلى إحياء الأرض أو المعدن؛ فإنّ أحقّيّة السابق إلى موضع كالمسجد أو السوق لا مناط لها بحسب الفهم العرفي إلّا أمران: تساوي السابق مع غيره بالنسبة إلى المسبوق إليه قبل السبق، وسبق السابق إلى ذلك دون غيره، فإذا كان ذلك سبباً للأحقّيّة في مثل السوق والمسجد، فهم العرف من ذلك ثبوت الأحقّيّة لمن سبق إلى إحياء مثل الأرض والمعدن كذلك، وبالتحجير يتحقّق السبق إلى الإحياء؛ فإنّ العرف لا يحتمل الخصوصيّة في مثل السوق والمسجد في ثبوت حقّ الأولويّة للسابق، وإنّما الذي يفهمه العرف هو ثبوت ذلك فيهما بالمناط المذكور، وهو عامّ لمثل السبق إلى إحياء الأرض والمعدن.
لا يقال: إنّ احتمال الخصوصيّة في مثل المسجد والسوق من المواطن المشتركة وارد، فإنّ المواطن المشتركة تتميّز عن مثل الأرض والمعدن وغيرهما