ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٥ - الرأي الأول
يجوز تملّكها بالإحياء، ولا يفيد تحجيرها حقّاً خاصّاً ولا أولويّة، ويجوز للناس الانتفاع بها بأن يأخذوا منها بقدر حاجتهم.
قال العلّامة في القواعد: «أمّا الظاهرة- وهي التي لا تفتقر في الوصلة إليها إلى مؤونة- ... فهذه للإمام يختصّ بها عند بعض علمائنا، والأقرب اشتراك المسلمين فيها، فحينئذٍ لا تملك بالإحياء، ولا يختصّ بها المحجّر ...» إلى آخره[١].
ثانياً: أمّا المعادن الجوفيّة في زمن الغيبة، فعلى القول بكونها للإمام هناك احتمالان فقهيّان:
الاحتمال الأوّل: أن لا يفيد إحياؤها ملكاً؛ لأنّها ملك الإمام، ولا تخرج عن ملكه بغير إذنه، وهو مفقود.
الاحتمال الثاني: أن يكون حالها حال الأرضين الموات، فيملكها المحيي بالإحياء.
قال في المسالك: «وعلى القول الأوّل- أي: كون المعادن للإمام- ... وما يتوقّف على الإحياء: فإن كان الإمام ظاهراً فلا إشكال في عدم ملكه بدون إذنه، ومع غيبته يحتمل كونه كذلك؛ عملًا بالأصل، وإن جاز الأخذ منه كغيره من الأنفال؛ لأنّ ملك مال الغير متوقّف على إذنه، وهو مفقود، وإنّما الموجود الإذن في أخذه ... ويحتمل ملكه حال الغيبة بالإحياء كإحياء الأرض، وإن كان للإمام رفع يده بعد ظهوره»[٢].
[١] قواعد الأحكام، ص ٨٦، الطبعة الحجريّة.
[٢] مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٢٩٣، إحياءالموات، الطبعة الحجريّة.