ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥ - النقطة الثالثة المعدن في كلام الفقهاء
بطلان ما ذكره صاحب الحدائق من اعتبار الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم المعدن، ولم نجد لكلام صاحب الحدائق في اعتبار هذا القيد في التعريف دليلًا ولا مصدراً سوى كلام العلّامة في خمس التذكرة.
٨. وجاء في تقرير بحث الخمس للعلّامة البروجرديّ (قدس سره): «قد أُطلق المعدن في عرف العرب واستعمالهم على نفس الأراضي التي تستخرج منها الفلزّات وغيرها من الجوامد والمائعات المعدنيّة. وأمّا في عرف أهل الشرع فيراد منه: الحالّ في تلك الأراضي المستخرجة منها، دون المحلّ، فقولهم: يجب الخمس في المعادن، يريدون به ما يستخرج منها»[١].
وقال: «وبالجملة، المعادن: هي كلّ ما يتكوّن تحت الأرض بحيث يتحوّل من صورة إلى صورة أُخرى شيئاً فشيئاً حتّى يتصوّر بصورة نوعيّة خاصّة؛ منطبعة كانت أم لا، جامدة كانت أم لا»[٢].
وقال في ذيل بحثه عن خمس المعادن تحت عنوان «تنبيه»: «فرقٌ بين المعدن في باب الخمس وبينه في باب ما يصحّ التيمّم به والسجود عليه؛ فلا يجب الخمس في مثل حجر الرحى والمرمر وما يشابههما، ولكن يجوز التيمّم بها والسجود عليها. وجه الفرق: أنّ الملاك في المعدن في باب الخمس هو أن يكون متكوّناً من الأرض بالتحوّلات الكثيرة الحاصلة للتراب تحت الأرض في زمان طويل؛ بأن يتحرّك التراب من صورته النوعيّة الأرضيّة إلى أن ينقلب إلى صورة نوعيّة أُخرى غير الأرض، فيصير ملحاً تارةً وكبريتاً أُخرى، وذهباً أو فضّة أو
[١] زبدة المقال في خمس الرسول والآل، ص ١٧.
[٢] المصدر السابق، ص ١٨.