ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧ - النقطة الثالثة المعدن في كلام الفقهاء
ثانياً: لقد أكّد العلّامة البروجردي (قدس سره) على اعتبار قيد الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم المعدن، ويبدو أنّه ممّن تأثّر بكلام صاحب الحدائق وما فهمه من كلام العلّامة في خمس التذكرة؛ ومن هنا ذكر أنّ المعدن إنّما يصدق على الأرض أو التراب بعد تلبّسه بصورة نوعيّة أُخرى غير الصورة الأرضيّة أو الترابيّة، وهذا- كما أكّدنا سابقاً- كلام لا أساس له، فلا دليل على اشتراط الخروج عن الصورة الأرضيّة في مفهوم المعدن، وليس بين المعدن والأرض نسبة التباين ليكون صدق المعدن متوقّفاً على زوال الصورة الأرضيّة وحلول الصورة المعدنيّة كما زعمه السيّد البروجردي (قدس سره)، بل النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه؛ فمن الأرض ما هو معدن ومنه ما ليس بمعدن، ومن المعدن ما هو أرض ومنه ما ليس بأرض.
ثالثاً: ما زعمه من الفرق بين معنى المعدن في باب الخمس وبينه في بابي السجدة والتيمّم، كلامٌ غريب، فكأنّه يزعم أنّ لكلمة المعدن- سوى معناها اللغوي- معنيين شرعيّين: معناها في باب الخمس وهو الذي يعتبر فيه «الخروج عن حقيقة الأرض»، ومعناها في بابي الطهارة والصلاة (التيمّم والسجدة) وهو الذي لا يعتبر فيه قيد الخروج عن حقيقة الأرض، فيشمل الأحجار وغيرها من مصاديق الأرض. والمعنيان كلاهما شرعيّان؛ لأنّ اللفظ فيهما موضوع للحالّ دون المحلّ، كما هو مقتضى المعنى اللغوي.
وكأنّ وضوح الوجدان العرفي في بابي الطهارة والصلاة- والذي يشهد بصدق المعدن على أقسام من الأرض بلا مؤونة- هو الذي أوهم العلّامة البروجردي بوجود معنى شرعي آخر للكلمة، وكان الأحرى به أن يتّخذ من هذا