ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٨ - التقريب الثالث
الثاني: أبو سيّار مسمع بن عبدالملك، وقد وثّقه الكشّي، وذكر النجاشي بشأنه كلاماً يدلّ على أكثر من الوثاقة، إذ قال: روى عن أبي عبدالله (ع)، وأكثَرَ، واختصّ به، وقال له أبو عبدالله (ع): «إنّي لأُعدّك لأمر عظيم يا أبا سيّار»؛ فإنّ هذا الكلام يدلّ على كونه ذا مكانة عظيمة عند الصادق (ع)، وأنّه من خواصّه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه.
فالرواية تامّة سنداً ودلالةً.
وقد ثبت بما ذكرناه: أنّ الأصل في ثروات الأرض أن تكون للإمام بالخلافة عن الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى. ولعلّ الروايات التي تعرّضت لذكر الأنفال تؤيّد ما ذكرناه[١]؛ فإنّ المصاديق المذكورة فيها بعضها ممّا لم يجر عليه ملك الإنسان؛ كالأرض الميّتة، وبطون الأودية، ورؤوس الجبال، والآجام، وبعضها الآخر جرى عليه ملك إنسان ثمّ تخلّى عنه من دون جهدٍ مشروعٍ بذله إنسان آخر لتحصيله أو انتزاعه من مالكه الأوّل؛ كالقرى التي باد أهلها، أو التي جلا أهلها، أو
[١] مثل صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبدالله( ع) قال:« الأنفال: ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، وكلّ أرض خربة، وبطون الأودية، فهو لرسول الله( ص)، وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء».( وسائل الشيعة ٥٢٣: ٩، الباب ١ من أبواب الأنفال من كتاب الخمس، الحديث ١). وجاء في مرسلة حمّاد عن العبد الصالح:« والأنفال: كلّ أرض خربة قد باد أهلها، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال، وله رؤوس الجبال، وبطون الأودية، والآجام، وكلّ أرض ميّتة لا ربّ لها، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب؛ لأنّ الغصب كلّه مردود، وهو وارث من لا وارث له، يعول من لا حيلة له، ...» الحديث.( وسائل الشيعة ٥٢٤: ٩، الباب ١ من أبواب الأنفال من كتاب الخمس، الحديث ٤).