ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٩ - التقريب الثالث
فإنّ المراد من التوريث في الآية التمليك، والمراد من عباده الذين يورثهم الأرض هم الأئمّة (عليهم السلام)؛ بقرينة قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[١].
فإنّ عباد الله الصالحين في هذه الآية هم الأئمّة جزماً، فيكون المرادُ بعباد الله الذين يورثهم الله في الأرض في الآية الأُولى الأئمّةَ أيضاً.
وبدليل تفسير الآية في رواية الكابلي عن أبي جعفر (ع) قال: «وجدنا في كتاب عليّ (ع): إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٢]، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض، ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا. فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها، وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها ...» الحديث[٣].
والواقع أنّ الاستدلال بالآية بما هي- بغضّ النظر عن تفسيرها المذكور في الرواية على ملكيّة الإمام للأرض ملكيّة تشريعيّة- غير تامّ؛ فإنّ الظاهر من اللام في إنَ الْأَرْضَ لِلَّهِ إرادة الملكيّة الحقيقيّة التي تستتبع السلطنة والملك، والظاهر من التوريث أيضاً توريث السلطنة والملك لا توريث الملكيّة الاعتباريّة التي نبحث عنها. فالآية تدلّ على نفس المفهوم الذي دلّت عليه آية وَ آتَيْناهُمْ
[١] سورة الأنبياء: ١٠٥.
[٢] سورة الأعراف: ١٢٨.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٤١٤، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.