ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٠ - الأمر الثاني تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإحياء بصورة عامة
١. روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«قال رسول الله (ص): من غرس شجراً، أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه إليه أحد، أو أحيا أرضاً ميّتة، فهي له؛ قضاءً من الله ورسوله»[١].
الرواية صحيحة السند، ودلالتها على أنّ إحياء الثروة الطبيعيّة الخام يوجب ملكيّة المحيي لما أحياه، تامّة؛ وذلك لأنّ الرواية تدلّ على مملّكيّة الإحياء بغرس الشجر وحفر الوادي وإحياء الأرض. وعطفُ «حفر الوادي» على «غرس الشجر»، ثمّ بيانُ أنّ من أحيا أرضاً ميّتة فهي له، ووصفُ الوادي بعدم سبق أحد إليه المشعر بإرادة التعليل، يدلّ على أنّ المقصود بيان مملّكيّة الإحياء فيما لم يسبق إليه أحد بصورة عامّة من دون اختصاص بثروة دون أُخرى؛ فإنّ هذا اللسان لسانٌ ظاهر في إرادةِ التعميم وإلغاءِ خصوصيّة المورد، فيدلّ على عموم مملّكيّة الإحياء لكلّ ثروة طبيعيّة لم يسبق إليها أحد.
٢. وروى الكليني أيضاً عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«من أصاب مالًا أو بعيراً في فلاة من الأرض، قد كلّت وقامت وسيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه، فأخذها غيره، فأقام عليها وأنفق نفقةً حتّى أحياها من الكلال ومن الموت، فهي له، ولا سبيل له عليها، وإنّما هي مثل الشيء المباح»[٢].
سند الرواية صحيح بلا كلام، ودلالتها على المدّعى تامّة من جهتين:
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٤١٣، الباب ٢ من أبواب إحياء الموات، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق، ص ٤٥٨، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.