ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٤ - دليل الرأي السادس
ثمّ إنّ المهمّ في مناقشتنا لرأي السيّد الخوئي حتّى الآن هو مناقشتنا للدليل على دعواه الأُولى، أمّا دعواه الثانية: فعلى فرض صحّة ما ذكره من الاستظهار فإنّه لا ينافي ما ذكرناه من الأدلّة الدالّة على كون المعادن مطلقاً- ما كان منها في الأرض التي لا ربّ لها أو غيرها- للإمام.
أمّا الدعوى الثالثة- وهي أنّ المعادن الموجودة في الأراضي المملوكة بالملكيّة الخاصّة مملوكة لأصحاب الأراضي تبعاً لها بشرط أن تكون في الطبقات القريبة من سطح الأرض التابعة لها عرفاً-: فقد استدلّ لها السيّد الخوئي (قدس سره) بما جاء في تقرير بحثه: «نعم، لا ينبغي التأمّل في قيام السيرة العقلائيّة بل وكذا الشرعيّة- وإن انتهت إليها- على دخولها في ملك صاحب الأرض بتبع ملكه للأرض، فتلحق الطبقة السافلة بالعالية، والباطنة- بمحتوياتها- بالظاهرة في الملكيّة بقانون التبعيّة- إلى أن قال:- ولكنّ السيرة لا إطلاق لها، والمتيقّن من موردها: ما يعدّ عرفاً من توابع الأرض وملحقاتها؛ كالسرداب والبئر وما يكون عمقه بهذه المقادير التي لا تتجاوز عن حدود الصدق العرفي، فما يوجد أو يتكوّن ويستخرج من خلال ذلك فهو ملك لصاحب الأرض بالتبعيّة كما ذكر.
وأمّا الخارج عن نطاق هذا الصدق غير المعدود من التوابع- كآبار النفط العميقة جدّاً وربما تبلغ الفرسخ أو الفرسخين، أو الآبار العميقة المستحدثة أخيراً لاستخراج المياه من عروق الأرض البالغة في العمق والبعد نحو ما ذكر أو أكثر- فلا سيرة في مثله ولا تبعيّة، ومعه لا دليل على إلحاق نفس الأرض السافلة بالعالية في الملكيّة، فضلًا عن محتوياتها من المعادن ونحوها»[١].
[١] مستند العروة الوثقى، ص ٦١، ٦٢، كتاب الخمس.