ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٥ - أدلة الرأي الثاني
وأمّا قرينة السياق فيردّها: أنّ موارد الإذن من الإمام في التصرّف وموارد الملك الخاصّ ليست من الفرد النادر ليكون اختصاص الروايات بذلك حصراً لها في المورد النادر ليكون مخالفاً للسياق.
وبناءً على ما ذكرناه: فالمدلول الالتزامي لروايات وجوب الخمس في المعدن- وهو ملكيّة واجد المعدن للمعدن- لا يستلزم كون المعادن من المباحات، بل ينسجم مع القول بكونها ملكاً للإمام في الأصل، ثمّ يجوز للناس تملّكها بالإحياء أو الاستيلاء بعد إذن الإمام لهم في ذلك.
وبعبارة أُخرى: إنّ غاية ما تدلّ عليه روايات خمس المعادن وجوبُ الخمس في المعادن المفروغ عن كونها ملكاً للمتصرّف فيها، من دون تعرّض لكيفيّة تملّك المتصرّف لها أو شروطِه، فلا ينافي ذلك أن يكون من شروط تملّكها إذن الإمام بذلك؛ لكونها ملكاً له في الأصل.
الدليل السابع: وهو يرتكز على مقدّمتين:
الأُولى: إنّ الارتكاز العقلائي قائم على كون المعادن من المباحات الأصليّة، يشهد لذلك: جريان سيرة العقلاء في مختلف الأعصار والأمصار على الاستفادة من المعادن من غير استئذان من الحكّام، والتعامل مع المعادن معاملة سائر الأُمور المباحة في العرف العقلائي؛ كمياه الأنهار وسمك البحار وما ينبت في البراري والقفار.
الثانية: عدم ردع الشارع عن هذا الارتكاز العقلائي الكاشف عن إمضائه له ورضائه به.
والنتيجة المترتّبة على هاتين المقدّمتين: كون المعادن من المباحات لدى الشارع.