ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧١ - التقريب الأول
الثاني: كتاب الله؛ فإنّ فيه آيات كثيرة تدلّ على أنّ الكون كلّه لله، ومنها الآيات التالية: قال سُبحَانَهَ وَتَعَالى: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ[١]، قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ ...[٢]، وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[٣]، هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ[٤].
فإنّ مقتضى الظاهر من اللام في هذه الآيات هو الملكيّة، فتكون دالّة على ملكيّة الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى لكلّ ما في الكون، وهذا يشمل كلّ ما في الأرض من ثروات وخيرات، وبذلك يثبت أنّ الأصل في كلّ شيء أن يكون ملكاً لله سُبحَانَهَ وَتَعَالى.
ويرد على هذا الاستدلال: أنّ حقيقة المعنى الذي تدلّ عليه اللام هو نوع من الإضافة والتعلّق بين شيئين قد يعبّر عنها بالملكيّة، ولكنّها على ثلاثة أنحاء:
الأوّل: إضافة علّيّة إيجاديّة: بأن يكون أحد الشيئين علّةً والآخر معلولًا له بوجوده وآثاره، فيضاف المعلول إلى علّته باللام، كما يقال: إنّ هذه الفكرة لهذا المفكّر، وإنّ هذا الكتاب لهذا المؤلّف، وإنّ هذا الأثر الفنّي لهذا الفنان، ويقصد بذلك أنّ الفكرة والكتاب والأثر الفنّي معلولات لأصحابها، وهذه الإضافة نوع من الملكيّة يمكن التعبير عنه بالملكيّة الحقيقيّة التكوينيّة.
[١] سورة النساء: ١٣١.
[٢] سورة الأنعام: ١٢.
[٣] سورة المنافقون: ٧.
[٤] سورة يونس: ٦٨.