ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٢ - التقريب الأول
الثاني: إضافة تدبيريّة: بأن يكون أحد الأمرين مدبّراً للآخر ومتصرّفاً في كلّ شؤونه وأحواله، ولا يكون للآخر إرادة فوق إرادة الأوّل، بل يكون خاضعاً لإرادته؛ محكوماً لسلطته وتدبيره.
وهذه الإضافة تختلف عن النوع الأوّل؛ فإنّ الإضافة من النوع الأوّل إضافة الإيجاد والخلق، وأمّا الإضافة من النوع الثاني فهي إضافة السلطنة والتدبير، كما يقال للإنسان إنّه يملك نفسه أو يده أو رجله؛ يقصد بذلك أنّ نفسه وأعضاءه تخضع لتدبيره وسلطته.
والظاهر أنّ هذا المعنى هو المراد بقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى- نقلًا عن موسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِ السَّلَام-: قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ[١]، قال ذلك عندما خرج بنو إسرائيل عن طاعته وتخلّفوا عن امتثال أمره، ولم يبقَ في حوزة تدبيره إلّا نفسه ونفس أخيه.
ثمّ إنّ الإضافة التدبيريّة قد تكون حقيقيّةً؛ وهي التي بين الفاعل وبين ما يخضع لإرادته خضوعاً ذاتيّاً، كالإنسان وأعضائه الخاضعة لإرادته خضوعاً ذاتيّاً قهريّاً، وقد تكون اعتباريّةً؛ وهي التي بين الحاكم وبين ما يخضع لحكومته خضوعاً سلطويّاً على أساس الوضع والاعتبار، ويمكن التعبير عنها بإضافة المُلك أو السلطنة.
الثالث: إضافة مالكيّة اعتباريّة: وهذه الإضافة قائمة على أساس الاعتبار والوضع، وهي عبارة عن حقّ في المال يبيح لصاحبه التصرّف فيه
[١] سورة المائدة: ٢٥.