ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٨ - الأمر الثاني تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإحياء بصورة عامة
الأمر الثاني: تحديد الأثر الشرعي المترتّب على الإحياء بصورة عامّة
لقد أشرنا فيما مضى أنّ الثروات الطبيعيّة بصورة عامّة- ومنها المعادن- إنّما تعود ملكيّتها في الأصل إلى الإمام؛ أي الدولة الإسلاميّة. ثمّ إنّ الأفراد- أي الشخصيّات الحقيقيّة- أو الجهات- أي الشخصيّات الحقوقيّة- يمكنها تملّك الثروة الطبيعيّة بالإحياء، وقد وضّحنا أنّ هذه الملكيّة وإن كانت ملكيّة خاصّة يترتّب عليها كلّ آثار الملك الخاصّ، غير أنّها ملكيّة طوليّة تخضع لملكيّةٍ فوقها هي ملكيّة الدولة أو الإمام، وأنّ ملكيّة الدولة الطوليّة لا تعارض الملكيّة الخاصّة للأفراد أو الجهات؛ لكونها في طول هذه الملكيّة الخاصّة وليست في عرضها حسب ما وضّحناه سابقاً فيما مهّدناه لهذا القسم من البحث.
فهاهنا دعاوى ثلاث:
الأُولى: إنّ الثروات الطبيعيّة كلّها في حالتها الأُولى مملوكة للإمام أو الدولة الإسلاميّة.
الثانية: إنّ الثروات الطبيعيّة المملوكة للإمام في الأصل تملك بالملك الخاصّ للأفراد أو الجهات بسبب الإحياء.
الثالثة: إنّ هذه الملكيّة الخاصّة الناتجة عن الإحياء إنّما هي ملكيّة خاضعة لملكيّةٍ طوليّةٍ فوقها؛ هي ملكيّة الدولة أو الإمام.
أمّا الدعوى الأُولى: فقد فرغنا عنها وأسهبنا الكلام فيها وفي أدلّتها في الفصل الثاني من دراستنا هذه عند الاستدلال على القول الأوّل الذي اخترناه، فقد بيّنّا هنالك أنّ الأدلّة الشرعيّة القطعيّة دالّة بوضوح على أنّ الأموال كلّها في الأصل لله سُبحَانَهَ وَتَعَالى، ثمّ للرسول وللإمام، وأنّ أيّ حقّ يثبت في الثروة الطبيعيّة