ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٥ - دليل الرأي السادس
يرد على ما ذكره (قدس سره): أنّه إن أُريد بالسيرة القائمة على تبعيّة محتويات الأرض لها في الملكيّة تبعيّتها في الملكيّة الأصليّة الناشئة من الإحياء، فلا شكّ في أنّ الملك الناشئ من الإحياء لا يسري إلى غير متعلّقه؛ فإنّ الآثار تابعة لأسبابها، فإحياء الأرض إنّما يوجب ملك الأرض التي تعلّق بها الإحياء، كما أنّ إحياء المعدن إنّما يوجب ملك المعدن الذي تعلّق به الإحياء، أمّا إحياء الأرض وحدها فلا يوجب ملكيّة المعدن الذي لم يتعلّق به الإحياء، كما أنّ إحياء المعدن وحده لا يوجب ملكيّة الأرض إلّا إذا كان إحياؤه إحياءً لها؛ كما هو الحال فيما يعتبر من حريم المعدن ومتعلّقاته، ولا سيرة عقلائيّة على سراية الملكيّة الناشئة من إحياء الأرض إلى المعدن الذي فيها إن لم تقم السيرة على خلافها.
وإن أُريد من السيرة المدّعاة تبعيّة محتويات الأرض لها في الملكيّة الناشئة من الأسباب الثانويّة للملك- كالمعاملات والإرث وما شاكل ذلك- فنقول: كما أنّ البعد المكاني بين باطن الأرض وظاهرها يوجب سلب التبعيّة عرفاً، كذلك اشتمال الأرض على ثروة ذات منفعة اقتصاديّة معتدّ بها عرفاً ومستقلّة عن منفعة الأرض يوجب سلب التبعيّة عرفاً، ولا أقلّ من احتمال ذلك ممّا يسقط اعتبار السيرة في مثل ذلك؛ لكونها دليلًا لبّيّاً يقتصر فيه على القدر المتيقّن، والقدر المتيقّن من السيرة- على تقدير ثبوتها- هو الأرض التي لا تشتمل على ثروة طبيعيّة ذات قيمة اقتصاديّة معتدّ بها عرفاً، أو قل: هو ما إذا كان ما تحتوي عليه الأرض غير ذي منفعة اقتصاديّة معتدّ بها عرفاً. فما يوجد في الأرض المملوكة بالملك الخاصّ من المعادن ذات المنفعة الاقتصاديّة المعتدّ بها عرفاً، لا يمكن الحكم بتبعيّتها للأرض في الملكيّة بتاتاً.