ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الرابع ملكية المعادن في ظل سيادة الدولة الإسلامية
الصريح؛ إذ قال سُبحَانَهَ وَتَعَالى: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ ...[١].
والذي يدلّ على ما ذكرناه؛ من أنّ النحلة التي ينحلها رسول الله (ص) إنّما تهدف إلى تغطية الحاجات الاستثنائيّة للمعوزين: قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى- مبيّناً المصرف الذي يصرف فيه ما أفاء الله على رسولهِ: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ...[٢].
ولقد دلّت الروايات التاريخيّة والنصوص الصحيحة المتواترة على أنّ رسول الله (ص) قد نحل ابنته فاطمة سَلَامُ اللهِ عَلَيهَا فدكاً ممّا أفاءه الله عليه، فقد جاء في قصّة فدك: «إنّ رسول الله (ص)- بعد خيبر- لمّا دنا من فدك بعث محيَّصة بن مسعود إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام ويخوّفهم أن يحلّ بساحتهم، فصالحوا رسول الله (ص) على أن يحقن دماءهم وأنّ لهم نصف الأرض بتربتها ولرسول الله (ص) نصفها، فقبل رسول الله (ص) وأقرّهم عليه، فكانت فدك خالصةً لرسول الله؛ لأنّه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب».
وروي عن الإمام الباقر (ع): «فكانت حوائط فدك لرسول الله (ص) خاصّاً خالصاً، فنزل جبرئيل (ع) فقال: إنّ الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى يأمرك أن تُؤتي ذا القربى حقَّه، فقال (ص): يا جبرئيل، ومن قرباي؟ وما حقّها؟ قال: فاطمة؛ فأعطها
[١] سورة الحشر: ٦.
[٢] سورة الحشر: ٧.