ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٦ - دليل الرأي السادس
الأرض أو ما يكون ذا قيمة يسيرة بحيث لا يوجب إطلاق يد الناس في تملّكه والانتفاع به تفريطاً بمصالح العامّة وتفويتاً للمنافع الخطيرة.
وثانياً: على فرض ثبوت سيرة من هذا القبيل؛ ففيما ذكرناه من الأدلّة الدالّة على ملكيّة الإمام للمعادن كفايةٌ في الردع عنها.
٢. «عموم ما ورد من أنّ (من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أحقّ به)؛ فإنّها وإن كانت نبويّة إلّا أنّ مضمونها مطابق لما عرفت من السيرة العقلائيّة»[١].
ويرد على هذا الاستدلال أُمور:
الأوّل: إنّ السيرة العقلائيّة على الإباحة غير ثابتة، وقد أسلفنا الكلام في ذلك، فلا موضوع لما ادّعاه من مطابقة النبوي للسيرة.
الثاني: إنّ هذه الرواية النبويّة لا سند لها، ولم تذكر في شيء من مصادر الحديث المعتبرة، وإنّما رواها في مستدرك الوسائل[٢] نقلًا عن عوالي اللآلي مرسلًا، ورواها بعض العامّة، ولم تُروَ في صحاحهم، وعلى أيّة حال لا يصحّ الاعتماد عليها في الاستدلال؛ لسقوطها سنداً.
الثالث: إنّ هذه الرواية- على تقدير صدور مضمونها عن المعصوم (ع)- ناظرةٌ إلى المشتركات التي فُرغ عن اشتراكها بين المسلمين وإباحتها لهم؛ وذلك بقرينة التعبير «أحقّ به»؛ ممّا يشير إلى افتراض أنّ للآخرين أيضاً حقّاً في هذا
[١] مستند العروة الوثقى، ص ٦٢، كتاب الخمس.
[٢] مستدرك الوسائل، ج ١٧، ص ١١١، الباب ١ من ألواب كتاب إحياء الموات، الحديث ٤.