ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٨ - الأمر الثاني تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإحياء بصورة عامة
الملكيّة الطوليّة، وأنّ من حقّ الإمام- رغم تملّك المحيي لما أحياه- أن يفرض عليه طسقاً فيما أحياه، أو أن يأخذها منه متى ما رأى المصلحة في ذلك.
ومنها: ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الريان بن الصلت، أو رجل عن الريان، عن يونس، عن العبد الصالح (ع) قال: «إنّ الأرض لله تعالى جعلها وقفاً على عباده، فمن عطّل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة؛ أُخذت من يده ودفعت إلى غيره ...» إلى آخر الحديث[١].
هذه الرواية تؤيّد الروايات السابقة في الدلالة على ما ادّعيناه في الدعوى الثالثة؛ من أنّ ملكيّة المحيي للثروة الطبيعيّة بسبب الإحياء لا تعني ملكيّته ملكيّةً مطلقة، بل تعني ملكيّته ملكيّةً محدودة مشروطة بوفاء المحيي بالشروط التي تشترطها عليه الدولة الإسلاميّة، فمتى أخلّ بهذه الشروط كلًّا أو بعضاً كان للدولة- وهي المالك الأصل- أن تنتزع منه الأرض، وتسلّمها لغيره لكي يعمل فيها بالشروط المطلوبة للدولة الإسلاميّة.
وهذه الروايات وإن وردت في الأرض، ولكن يعمّ الحكم الوارد فيها مطلق الثروات الطبيعيّة غير المنقولة التي تشمل المعادن، وذلك بأحد تقريبات ثلاثة:
الأوّل: إنّ الظاهر من كلمة «الأرض» في الروايات التي ذكرناها مستنَداً لهذه الدعوى الثالثة: الأرض المقابلة للسماء، فتشمل كلّ ما تحتويه الأرض من الثروات الطبيعيّة؛ كالمعادن والأنهار والآبار وغيرها، فالحكم فيها جميعاً واحد، فهي جميعاً من الثروات الطبيعيّة الخام التي تعود ملكيّتها إلى الإمام في الأصل،
[١] المصدر السابق، ج ٢٥، ص ٤٣٣- ٤٣٤، الباب ١٧ من أبواب إحياء الموات، الحديث ١.