ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٠ - التقريب الثالث
هنا والإتيان بالضمير في آخر الخبر عكس ما هو الموجود فيها؛ بأن يقول هكذا: «والمعادن من الأنفال، ومن مات وليس له مولى فماله منها»، وعليه فتدلّ الموثّقة على أنّ صنفاً خاصّاً من المعادن يكون من الأنفال، وهي التي تكون من أرض أو في أرض لا ربّ لها[١].
والحقّ أنّ هذا الإيراد غير وارد؛ وذلك لأمرين:
الأوّل: إنّ عود الضمير في «منها» إلى الأرض التي لا ربّ لها يوجب اختلال المعنى والتخصيص من غير مخصّص؛ فإنّه لا وجه لاختصاص المعادن المتواجدة في الأرض التي لا ربّ لها بكونها من الأنفال، فلماذا لا تكون المعادن المتواجدة في بقيّة أنواع الأرض المذكورة في الرواية من الأنفال مع أنّ هذه الأنواع من الأرض مشتركة في كونها جميعاً من الأنفال؟!
فجعل الضمير في «منها» عائداً إلى الأرض التي لا ربّ لها يستلزم التخصيص من غير وجه؛ لأنّ الوجه في كون المعادن الموجودة في الأرض التي لا ربّ لها من الأنفال إن كان كونها في أرض الأنفال فهذا مشترك بين هذه المعادن وبين غيرها من المعادن الموجودة في الأرض الخربة التي انجلى أهلها، أو التي كانت للملوك، أو التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، أو التي كانت لمن مات وليس له مولى، ولا يحتمل وجود خصوصيّة معيّنة في معادن الأرض التي لا ربّ لها أوجب الحكم بكونها من الأنفال دون غيرها من المعادن الموجودة في أرض الأنفال.
[١] انظر: مستند العروة الوثقى، ص ٦٦، ٦٧، كتاب الخمس.