ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٥
١. استبعاد الكفّار والشركات والمؤسّسات الكافرة عن ممارسة استثمار الثروات الاستراتيجيّة- ومنها المعادن الاستراتيجيّة- مطلقاً؛ وذلك لما أشرنا إليه من أنّ المعادن الاستراتيجيّة- وكذا الثروات الاستراتيجيّة- مطلقاً معادن وثروات سياديّة، فأيّ إسهام للأجانب أو الشركات والمؤسّسات الأجنبيّة- ونقصد بالأجانب الكفّار مطلقاً- في استثمار الثروة الاستراتيجيّة يعتبر نوعاً من السبيل للكافر على المسلم، وهو مرفوض في التشريع الإسلامي رفضاً باتّاً.
وعند الضرورة التي لا سبيل فيها إلى استثمار الثروة الاستراتيجيّة إلّا إسهام الجهة الأجنبيّة، مع شدّة الحاجة إلى ذلك وفقدان الجهة المسلمة القادرة على الاستثمار، فلابدّ من أن تتمّ عمليّة إشراك الشركات أو المؤسّسات الأجنبيّة بأُسلوب يضمن حفظ السيادة التامّة للدولة الإسلاميّة، ويؤمّن هيمنتها الكاملة على الثروة الاستراتيجيّة في كلّ مراحل العمل الاقتصادي؛ من تفعيل الثروة الاستراتيجيّة، وإنتاج محاصيلها، وتسويقها، وجميع ألوان استثمارها.
٢. عند توكيل الجهة المسلمة- وغير المسلمة بالأولى- في العمل على الثروة الاستراتيجيّة أو إبرام عقد الاستثمار معها، لابدّ من تجنّب العقود ذات المدّة الطويلة التي ينتج منها بصورة قهريّة نوع من الهيمنة على مقدّرات الثروة الاستراتيجيّة، وبالتالي لون من ألوان النفوذ والهيمنة السياسيّة التي لابدّ أن تكون من الناحية الشرعيّة حصراً بالقيادة الإلهيّة. وكذا لابدّ من تجنّب أيّ لون من ألوان التخويل والتسليط التي تتيح لأصحابها مدّ السيطرة على الثروة الاستراتيجيّة والتحكّم في مصيرها بما يتنافى مع الهيمنة التامّة للدولة والقيادة السياسيّة الإلهيّة على الثروة الاستراتيجيّة.