ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠١ - أدلة الرأي الثاني
فكانت التقيّة تمنع الأئمّة (عليهم السلام) عن التصريح بالمنع عن خصوص الانتفاع بالمعادن من غير إذن منهم. ومع قيام هذا الاحتمال لا يمكن إحراز الإمضاء من مجرّد عدم الردع على تقدير الفراغ عن قيام السيرة على الأخذ من المعادن وتملّكها.
الدليل الرابع: دعوى عدم الخلاف في أنّ المعادن من المباحات التي يكون الناس فيها شرعاً سواءً. قال في الجواهر: «فإنّ المشهور- نقلًا وتحصيلًا- على أنّ الناس فيها شرع سواءً، بل قيل: قد يلوح من محكي المبسوط والسرائر نفي الخلاف فيه»[١].
ويرد عليه: أنّ دعوى الشهرة وكذا عدم الخلاف كليهما باطلان:
أمّا الشهرة فقد اتّضح ممّا ذكرناه عند نقل الآراء أنّ الشهرة لدى القدماء كون المعادن من الأنفال، فقد ذهب إلى ذلك كلّ من المفيد وسلّار والكليني والقمّي وابن البرّاج وكذا الشيخ في النهاية، والعبرة بالشهرة- لو اعتبرنا بها- تختصّ بالشهرة بين القدماء، ولا عبرة بالشهرة بين المتأخّرين، ومهما يكن من أمر فدعوى شهرة القول بكون المعادن من المباحات بين القدماء باطلةٌ قطعاً.
وأمّا دعوى نفي الخلاف في ذلك: فبطلانها أوضح؛ فإن تعدّد آراء الفقهاء واختلافها في ذلك- سواء بين القدماء أو المتأخّرين- أمر واضح لا شكّ فيه، ويكفي دليلًا على الخلاف ذهاب جمع كثير من قدماء الأصحاب إلى كون المعادن من الأنفال على خلاف ما اشتهر بين المتأخّرين من كونها من المباحات.
[١] جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ١٠٨.