ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨ - النقطة الثانية المعدن في لغة الحديث
قال: ورواه أبو يوسف عن عبدالله بن سعيد، عن أبي سعيد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): «في الركاز الخمس»، قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال «الذهب والفضّة الذي خلقه الله في الأرض يوم خُلقت»[١].
لقد دلّت هذه الرواية على شمول الركاز لمعادن الذهب والفضّة، ولا شكّ في عدم إرادة اختصاصه بالذهب والفضّة وإن ذُكر الذهب والفضّة في الحديث من باب المثال وذكر الفرد الأجلى، فالمستفاد من هذه الرواية شمول الركاز للمعادن مطلقاً.
٦. وروى أيضاً بإسناده عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنّ أنس بن مالك أخبره قال: قدمنا مع رسول الله (ص) فدخل صاحب لنا خربة يقضي فيها حاجته، فذهب ليتناول منها لبنة فانهارت عليه تبراً، فأخذها فأتى بها النبي (ص)، فقال: «زنها»، فوزنها فإذا هي مائتا درهم، فقال رسول الله (ص): «هذا ركاز، وفيه الخمس»[٢].
وتدلّ هذه الرواية على شمول الركاز للكنز القديم؛ فإنّ التبر إنّما وجد في خربة، ممّا يدلّ على كون الكنز المدفون فيه قديماً، وقد جاء التصريح عن النبيّ (ص)- على ما جاء في هذه الرواية- بكونه ركازاً.
وحينما نجمع بين الروايتين اللتين رواهما البيهقي في سننه الكبرى، ننتهي إلى نفس ما انتهينا إليه في بحثنا اللغوي عن معنى الركاز، فقد ذكرنا هناك أنّ
[١] السنن الكبرى، ج ٤، ص ١٥٢.
[٢] المصدر السابق، ص ١٥٥.