ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٦ - التقريب الثالث
من الثروات الأرضيّة بحاجة إلى سبب شرعيّ لابدّ أن تثبت سببيّته بالدليل، فما لم يدلّ دليل على ملكيّة غير الإمام لشيء بسبب ثابت السببيّة، فهو ممّا يحكم بدخوله في ملكيّة الإمام بحسب الأصل. وهذا الحكم يعمّ المعادن كما يعمّ غيرها من ثروات الأرض.
أمّا الأدلّة الدالّة على أنّ الأرض وما فيها للإمام فهي كما يلي:
١. من الكتاب قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[١]. فإنّ الخليفة في اللغة: من يخلف الرجل في أهله وماله، وأهل الله: عياله وهم الناس، وماله: ثروات الأرض وخيراتها، فخليفة الله: هو الذي يخلف الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى في عياله وهم الناس، وفي ماله وهو ما في الأرض من ثروات وخيرات. وخلافة الله في عياله: هي أن يكون للخليفة حقّ الطاعة على الناس أجمعين، وهذا هو الإمامة، وخلافة الله في ماله: هي أن يكون أمرُ ما في الأرض من ثروات بيده، وهو المراد بملكيّة الإمام لما في الأرض.
ويؤيّد ذلك: قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ ... إلى آخر الآية[٢]؛ فإنّ التعبيرَ بالفيء عن أموال الكفّار التي وقعت بأيدي المسلمين واعتبارَها فيئاً أفاءها الله على رسوله شاهدٌ على أنّها كانت في الأصل لله والرسول ثمّ صارت بيد الكفّار، فلمّا انتُزعت منهم رجعت إلى مالكها الأصل؛ وهو الله سبحانه ورسوله (ص) خلافةً عنه.
[١] سورة البقرة: ٣٠.
[٢] سورة الحشر: ٧.