ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٢ - ثالثا الأثر الشرعي المترتب على حيازة المعادن خاصة
وبناءً على هذا، فحيازة المعدن- سواء كان جوفيّاً أو سطحيّاً، وسواء كان معدناً باطناً أو ظاهراً- لا توجب الملك مطلقاً؛ ومن هنا فالمعدن المكتشف في أرض مملوكة بالملك الخاصّ لا يعتبر مملوكاً لصاحب الأرض؛ لأنّ صاحب الأرض إنّما يملك الأرض، أمّا المعدن الموجود في جوفها فهو ثروة أُخرى ومال آخر لا يملكه أحد إلّا بسبب من أسباب الملك، كما شرحنا ذلك آنفاً، ولا يعتبر مالك الأرض إلّا حائزاً للمعدن الموجود في جوف أرضه، فيكون بذلك أحقّ من غيره بإحيائه والانتفاع به؛ ولذلك فمن حقّ الدولة أن تحدّد مهلة معيّنة لصاحب الأرض لإحياء المعدن أو الانتفاع به، فإن عجز عن ذلك أو امتنع فللدولة أن تخوّل حقّ إحياء المعدن أو الانتفاع به إلى شخص آخر أو جهة أُخرى قادرة على استثمار المعدن وإحيائه، فإن توقّف إحياء المعدن أو استثماره على تصرّفٍ في الأرض أو في جزءٍ منه، وجب على المتصرّف أن يتحمّل لصاحب الأرض قيمة تلك الأرض إن وافق على بيعها، أو أُجرتها أُجرة المسمّى إن أمكن الاتّفاق مع مالك الأرض على أُجرة معيّنة، وإلّا فأُجرة المثل.