ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٦ - التقريب الثالث
فإنّ المراد بملكيّة الإمام للأموال كلّها أنّه هو المالك الأصل لثروات الأرض بالخلافة عن الله تَبَارَكَ وَتَعَالى، فكلّ ثروة حصل عليها أحد من الناس فهي في الأصل داخلة في ملكه، إلّا أن يكون تصرّفه فيها بإذن الإمام، وهذا لا يعني سلب ملكيّة الناس لأموالهم، بل يعني حصر ملكيّة الثروات الطبيعيّة بالأصل وقبل أن يتصرّف فيها المتصرّفون بالحيازة أو الإحياء في الإمام (ع)، وحينئذٍ فانتقال الثروة الطبيعيّة الخام إلى ملك الناس- بعد كونها ملكاً للإمام- يتوقّف على سبب مشروع، ومشروعيّة السبب مهما كان لونه- إحياءً كان أو حيازةً أو تصرّفاً بالنقل والانتقال- متوقّفة على إذن الإمام الذي يملك الثروة الخام في الطبيعة كلّها، فمن كان بيده مال فإنّه ينتهي في أصله إلى الثروة الطبيعيّة الخام الموجودة في الأرض، ويتوقّف ملكه المشروع لهذا المال بالتالي على إذن الإمام له بالتملّك. وعلى هذا، فليس في مدلول الرواية ما يناقض المتسالم عليه في الفقه، بل ينسجم مع مدلول باقي الأدلّة التي سردنا أكثرها فيما أسلفناه من البحث.
والحقّ أنّ دلالة الرواية على ملكيّة الإمام بالأصل لثروات الأرض تامّة، غير أنّ الرواية مرسلة، فهي ساقطة عن الاعتبار بسبب الإرسال.
٧. ومن السنّة أيضاً: ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن سعد بن عبدالله، عن أبي جعفر، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي سيّار مسمع بن عبدالملك- في حديث- قال: قلت لأبي عبدالله (ع): إنّي كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها، وهي حقّك الذي جعل الله تعالى لك في