ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٣ - الأمر الثاني تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإحياء بصورة عامة
الرواية صحيحة السند، وهي تدلّ على أنّ إحياء المعدن بل والكنز سبب لتملّكه ملكيّة خاصّة؛ وذلك لأنّ قوله: «ما عالجته بمالك ففيه ممّا أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفّى: الخمس» يدلّ على وجوب الخمس في كلّ معدن وكنز عالجه الإنسان بماله حتّى أخرج حجارته المصفّاة، ووجوب الخمس في المعدن يدلّ على ملكيّته ملكيّة خاصّة بالدلالة الالتزاميّة؛ إذ لا خمس إلّا في ملك، بمقتضى قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... إلى قوله: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...[١]؛ فإنّ الخمس- بموجب هذه الآية- لا يجب إلّا فيما غنمه الغانمون: أي ملكوه. وقوله في الرواية: «ما عالجته بمالك» يراد به العمل الاقتصادي الذي يُعِدّ الشيء للانتفاع به وهو ما نقصده بالإحياء، فتكون الرواية- إذاً- دالّة بوضوح على أنّ إحياء المعدن بمعالجته وإخراج حجارته المصفّاة ينتج للمحيي تملّكه بالملكيّة الخاصّة.
ومنه: ما ورد في قناة الماء، مثل ما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه بإسناده عن عقبة بن خالد، عن أبي عبدالله (ع)- في رجل أتى جبلًا فشقّ منه قناة جرى ماؤها سنةً، ثمّ إنّ رجلًا أتى ذلك الجبل فشقّ منه قناة أُخرى فذهبت قناة الآخر بماء قناة الأوّل- قال: «يقايسان بحقائب البئر ليلةً ليلة، فينظر أيّتها أضرّت بصاحبتها، فإن كانت الأخيرة أضرّت بالأُولى فليتغوّر (فلتعوّر)، وقضى رسول الله (ص) بذلك، وقال: إن كانت الأُولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأُولى سبيل»[٢].
[١] سورة الأنفال: ٤١.
[٢] من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٥٨.