ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٣ - التقريب الأول
والانتفاع به بشتّى ألوان الانتفاع، ويمكن التعبير عن هذا النوع من الإضافة بأنّه: «السيطرة القانونيّة على المال». وهذه هي الملكيّة التي نبحث عنها هنا.
فإذا سلّمنا ظهور اللام في الملكيّة، فلا دليل على ظهورها في هذه الملكيّة الاعتباريّة التي هي موضع البحث، بل يمكن دعوى ظهورها في أحد المعنيين الأوّلين؛ لدلالة القرينة على ذلك، وهي:
أوّلًا: سياق الآيات؛ فإنّها مسوقة لبيان التوحيد ونفي الشريك عن الباري سُبحَانَهَ وَتَعَالى في الخلق والتدبير، كما في قوله عَزَّ وجلَّ: لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ[١]، وقوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ\* بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٢].
وثانياً: عموم المتعلّق؛ فإنّ متعلّق الملكيّة في هذه الآيات عامّ يشمل كلّ شيء حتّى الأُمور التي لا ماليّة لها والتي لا تتعلّق بها الملكيّة في العرف العقلائي؛ كنجوم السماء وتخوم الأرض البعيدة عن متناول الإنسان، وغير ذلك، وهذا يشكّل قرينة واضحة على أنّ المراد باللّام غير المعنى المتنازع فيه؛ وهو الملكيّة الاعتباريّة التي لا تتعلّق إلّا بالأموال.
[١] سورة الأعراف: ٥٤.
[٢] سورة البقرة: ١١٦- ١١٧.