ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٥ - الدليل الرابع
الإحياء بحجّة عدم تحقّق الإحياء ولا الملكيّة الناتجة عنها، لزم من ذلك عدم تحقّق الإحياء الذي ندب إليه الشرع وحكم بترتّب الملكيّة عليه، وهذا نقض للغرض؛ لأنّ الغرض من ترتيب أثر الملكيّة على الإحياء والندب إليه خلْق الرغبة الداعية إلى الإحياء في قلوب الناس، مع أنّ عدم ترتّب أيّ حقّ في الثروة بشروع العمل فيها إلّا بعد إكمال الإحياء يحول دون حصول الداعي إلى الإحياء. إذاً فهناك ملازمة عرفيّة بين ندب الشارع إلى الإحياء وحكمه بكونه مملّكاً من جهة، وبين ترتّب حقّ الاختصاص والأولويّة- بمعنى عدم جواز مزاحمة الغير للبادئ بالإحياء، واستحقاقه منع الآخرين عن الأرض أو المعدن الذي باشر العمل فيه- من جهة أُخرى، وحينئذٍ فمقتضى المدلول الالتزامي لأدلّة الإحياء: ثبوت حقّ الاختصاص والأولويّة للشارع في الإحياء، والتحجير شروع في الإحياء.
فقد تبيّن إلى هنا: أنّ الأدلّة الكافية تدلّ على أنّ التحجير يفيد حقّ الأولويّة أو ما يسمّى بحقّ الاختصاص، مع العلم أنّ التحجير- كما سبق تعريفه- هو القيام بما يدلّ على الشروع بالإحياء أو الانتفاع بالثروة الطبيعيّة كما وضّحنا ذلك سابقاً.