ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الرابع ملكية المعادن في ظل سيادة الدولة الإسلامية
والتأمين مهما بلغ من الإحكام والشمول تصيبه بعض الثغرات الموضعيّة أو الموسميّة التي تستدعي وجود مصدر استثنائي جاهز يقوم بتغطية هذه الحاجات الاستثنائيّة. ويمكن اعتبار الحدث الذي ترويه سورة الإنسان كمصداق حيّ وبارز من مصاديق هذا اللّون من التغطية للحاجة الاستثنائيّة، وذلك عندما قام أهل البيت؛ وهم أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين سَلَامُ اللهِ عَلَيهِما بإطعام المسكين واليتيم والأسير رغم ما كانوا عليه من الجوع والحاجة، فنزلت الآيات: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً\* إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً\* إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ... إلى آخر الآيات[١].
ولهذا السبب، فقد كانت هذه النحلة العظيمة- أي نحلة فدك- تحمل في طيّها دلالات كثيرة، أهمّها أنّها كانت تدلّ على أنّ هذا البيت يحمل مسؤوليّة كفالة المجتمع وتغطية حاجاته المتنوّعة التي منها تغطية هذا اللون من الحاجات الاستثنائيّة، وهذا هو الذي جعل المستأثرين بالسلطة يصرّون على مصادرة هذه النحلة ضمن سلسلة الإجراءات التي قاموا بها للتعتيم على النصّ الإلهي بشأن إمامة أهل البيت (عليهم السلام).
ولقد بيّنّا سابقاً أنّ النُّحل إنّما هو هبة يهبها الحاكم من ماله الخاصّ، وهكذا كانت النحلة التي نحلها رسول الله (ص) لفاطمة سَلَامُ اللهِ عَلَيهَا- أي نحلة فدك- فإنّما كانت فدك ملكاً خاصّاً لرسول الله (ص) وهبها الله إيّاه بنصّ القرآن
[١] سورة الإنسان: ٨- ٢٢.