ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الرابع ملكية المعادن في ظل سيادة الدولة الإسلامية
أدواته حتّى نظام التأمين العامّ الذي تقوم به الدولة الإسلاميّة من خلال مصارف الخمس أو الزكاة وغيرهما من المصادر المختصّة بدعم مشروع التأمين العامّ- جميع الثغرات المتولّدة منها، فلابدّ من وجود مصدر مالي آخر يغطّي به الحاكم الإسلامي هذه الثغرات، وهذا المصدر قد تمثّل في التشريع الإسلامي بما نحله الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى لنبيّه، ونحله هو لابنته (عليهاالسلام) باعتبارها اليد الإلهيّة الأمينة على هذا المصدر المالي الخطير.
ولهذا فإنّ أكبر نحلة قام بها رسول الله (ص)- ولعلّها النحلة الوحيدة التي قام بها- هي نحلته فدكاً- لفاطمة عَلَيهَا وَعَلَى أَبِيهَا وَبَعلِهَا وَبَنِيهَا أفضَلَ صَلَوَاتُ المصَلِّين. ومن المعلوم الذي شهد له الواقع الذي سجّلته جميع مصادر الرواية والتاريخ أنّ فاطمة صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهَا لم تكن المرأة التي تريد لنفسها أو لبنيها شيئاً من مال الدنيا، وهي التي منحها أبوها العظيم رسول الله (ص) وسام «فداها أبوها»- في القصّة المعروفة التي رواها المؤرّخون- عندما نزعت الستر وبعثت به إلى رسول الله (ص)، فلمّا أتاه رسولها وقال: تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول: «اجعل هذا في سبيل الله»، فقال (ص): «فعلت فداها أبوها!- ثلاث مرّات- ليست الدنيا من محمّد ولا من آل محمّد ...» إلى آخر الرواية[١].
فهذه النحلة التي نحلها رسول الله (ص) لفاطمة سَلَامُ اللهِ عَلَيهَا إنّما كان يقصد بها أن تكون سبيلًا لتغطيةحاجات أُولئك المعوزين الذين لم يتمكّنوا من تغطية حاجاتهم من خلال نظام التوزيع العامّ ولا من خلال أنظمة الرعاية والتأمين العامّة التي تتبنّاها الدولة الإسلاميّة؛ فإنّ كلّ نظام من أنظمة التوزيع
[١] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٠.