ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٦ - الرأي الثاني
والظاهر أنّ الاحتمال الأوّل لا قائل به؛ فلم يعهد من أحد الفقهاء القول بعدم جواز تملّك المعادن الباطنة بالإحياء في عصر الغيبة، بل المتّفق عليه بينهم- ظاهراً- جواز إحيائها وتملّكها بالإحياء في عصر الغيبة، والقائل بكونها للإمام إنّما يقول بذلك لدعوى صدور الإذن من المعصوم بالتصرّف فيها وتملّكها بالإحياء.
٤. بناءً على كون المعادن للإمام يجوز للإمام إقطاع المعدن؛ أي تمليك رقبة المعدن لمن يشاء.
قال الطوسي في النهاية: «فهذه- أي المعادن وغيرها من الأنفال- كلّها للإمام، ويقبّلها من شاء بما أراد، ويهبها ويبيعها إن شاء حسب ما أراد»[١].
الرأي الثاني:
أنّ المعادن ليست مملوكة لأحد، بل هي من المباحات العامّة التي يشترك فيها جميع الناس- من المسلمين وغيرهم- وقد ذهب إلى هذا الرأي مشهور المتأخّرين، ولعلّه المشهور بين فقهائنا مطلقاً، وعليه جمع من فقهاء العامّة.
وبناءً على هذا الرأي: فإنّ رقبة المعادن بأقسامها لا يحقّ لأحد تملّكها، وأمّا الذي يكتشف منها فإن كان من المعادن السطحيّة فلا يوجب اكتشافها ولا الانتفاع بها تملّكاً؛ لأنّ سبب تملّك الثروة الطبيعيّة أحد أمرين: الحيازة أو الإحياء، أمّا الإحياء: فلا موضوع له في المعادن السطحيّة، وأمّا الحيازة فإنها تتعلّق بالمقدار الذي يأخذه العامل منها. وحينئذٍ فيقع الكلام: في أنّ العامل
[١] النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى، ص ٤١٩، كتاب المتاجر، باب بيع المياه والمراعي.