ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٩ - التقريب الثالث
التي أُخذت من غير قتال، فإنّ النكتة المشتركة بينها جميعاً: عدم وجود يد مالكة عليها، فترجع إلى مالكها الأصل وهو الإمام، فيكون الحكم بكونها للإمام منسجماً مع قاعدة «إنّ الأصل في ثروات الأرض أن تكون للإمام».
الطائفة الثانية- من أدلّة القول الأوّل-: الروايات الدالّة على كون المعادن من الأنفال، وهي:
أوّلًا: ما رواه القمّي في تفسيره عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الأنفال، فقال: «هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها، فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للإمام، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكلّ أرض لا ربّ لها، والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال»[١].
الرواية موثّقة السند، ولا نقاش فيها من حيث السند، أمّا من حيث الدلالة فالاستدلال بها متوقّف على استظهار رجوع الضمير في قوله: «والمعادن منها» إلى الأنفال.
ولكن أُورد عليه: بأنّ الأقرب عوده إلى الأرض التي هي الأقرب، بل يقوى هذا الاحتمال بناءً على أن تكون النسخة «فيها» بدل «منها» كما ذكره الهمداني (قدس سره).
بل قد يتعيّن ذلك على كلتا النسختين؛ نظراً إلى ذكر الأنفال في آخر الخبر، فلو كان المراد من مرجع الضمير هو الأنفال؛ لكان الأحرى ذكره صريحاً
[١] وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٥٣١، الباب ١ من أبواب الأنفال من كتاب الخمس، الحديث ٢٠.