ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٨ - الدليل الثاني
في رياض المسائل- فيما حكيناه عنه سابقاً- عن الفاضلين وغيرهما الخلافَ في ذلك عن بعض المتأخّرين.
وعلى تقدير ثبوت هذا الإجماع- فإنّه مدركيّ أو محتمل المدركيّة- فلا يصحّ الاستناد إليه؛ فإنّ القائلين بإفادة التحجير لحقّ الاختصاص أو الأولويّة إنّما ذهبوا إليه- في الظنّ الغالب- استناداً إلى إحدى الوجوه الآتية، فلا تكون للإجماع قيمة كاشفيّة مستقلّة ليمكن اعتباره على أساسها دليلًا مستقلّاً في عرض الأدلّة الأُخرى.
الدليل الثاني:
ما دلّ على أنّ «من سبق إلى ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحقّ به»[١].
بدعوى أنّه شامل لكلّ ما يصحّ السبق إليه- ومنه الأرض أو المعدن؛ فإنّهما ممّا يصحّ السبق إلى إحيائهما- فمن سبق إليه فهو أحقّ به، والتحجير سبقٌ إلى الإحياء؛ لأنّه مقدّمة له أو شروع فيه.
والمقصود بالأحقّيّة هنا: جواز منع الغير، وعدم جواز مزاحمة الغير للسابق، وهذا هو المقصود بحقّ الأولويّة أو الاختصاص.
وتحقيق الكلام في هذا الدليل يقتضي البحث في نقطتين:
الأولى: سند الرواية: وقد سبق أن قلنا: إنّ هذه الرواية مرسلة، ولم ترد في شيء من مصادر الحديث المعتبرة، وإنّما رواها في مستدرك الوسائل عن عوالي
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٧، ص ١١١، الباب ١ من أبواب كتاب إحياء الموات، الحديث ٤.