ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٧ - الأمر الثاني تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإحياء بصورة عامة
ويخرجهم منها كما حواها رسول الله (ص) ومنعها، إلّا ما كان في أيدي شيعتنا فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم»[١].
الرواية صريحة في كون الأرض كلّها ملكاً للإمام، وأنّ ملك المحيي لها إنّما هو ملك موقوت مشروط بعمارتها، فتكون مفسّرة لما ورد من أنّ من أحيا أرضاً فهي له، دالّة على أنّ هذه الملكيّة ليست ملكيّة مطلقة، بل هي ملكيّة في طول ملكيّة الله والإمام، فهي ملكيّة بمعنى جواز التصرّف والانتفاع، فمتى ما شاء الإمام جاز له أن يستردّ الأرض من متصرّفها، أو يضعها تحت يد متصرّفٍ آخر لينتفع بها بالشروط التي يشترطها عليه مالكها؛ وهو الإمام أو الدولة الإسلاميّة.
ومنها: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سمعت رجلًا من أهل الجبل يسأل أبا عبدالله (ع) عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها، فعمرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلًا وشجراً، قال: فقال أبو عبدالله (ع): «كان أمير المؤمنين (ع) يقول: من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه»[٢].
الرواية صحيحة وواضحة الدلالة على ما ذكرناه، وقوله: «عليه طسقها حال الهدنة» وكذا «فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه» صريح فيما ذكرناه من
[١] المصدر السابق: الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق، ج ٩، ص ٥٤٩، أبواب الأنفال، الحديث ١٣.