ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣١ - المطلب الثاني تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإقطاع بصورة عامة
وممّا يدلّ على أنّ الإقطاع يفيد الملك: ما ورد من أنّ أمير المؤمنين (ع) لم يقطع قطيعاً أيّام ولايته[١]، وأنّ القطائع تضمحلّ في دولة الإمام المهدي (ع)[٢]، فإنّه لا وجه لانتفاء الإقطاع أو اضمحلاله لو كان تخصيصاً مجرّداً للثروة الطبيعيّة لا تمليكاً.
وممّا يدلّ أيضاً على أنّ الإقطاع يفيد الملك: ما رواه العيّاشي في تفسيره عن داود بن فرقد قال: «قلت لأبي عبدالله (ع): بلغنا أنّ النبي (ص) أقطع عليّاً ما سقى الفرات! قال: نعم، قال: وما سقي الفرات؟! الأنفال أكثر ممّا سقى الفرات. قلت: وما الأنفال؟ قال: بطون الأودية، ورؤوس الجبال، والآجام، والمعادن، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكلّ أرض ميّتة قد جلا أهلها، وقطائع الملوك»[٣].
وفي الرواية إشارة إلى قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ؛ فإنّ الآية تدلّ على أنّ الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى قد ملّك الرسول (ص)- بما هو رسول وقائد للأُمّة- الأنفال كلّها، فالأنفال ملك للقيادة الإلهيّة، ولابدّ- إذن- أن تكون الأنفال ملكاً للقيادة الإلهيّة التي تخلف رسول الله (ص)؛ ومن هنا كانت الأنفال لعليّ (ع) بتمليك من الله ورسوله باعتباره شأناً من شؤون الإمامة الإلهيّة التي استخلفها رسول الله (ص) بأمر من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى.
ثمّ إنّه لا دليل على أنّ القطائع التي أقطعها الحاكم الشرعي- كرسول الله (ص)- لا توهب ولا تورث؛ فإنّ أدلّة الإرث تشملها بإطلاقها أو عمومها. نعم، بما أنّها تمليك مشروط، فيحقّ للإمام أن ينتزع القطيعة ممّن ملكها إن لم يفِ بشرط التمليك، بل مطلقاً إن رأى المصلحة في ذلك.
[١] انظر: وسائل الشيعة، ج ١، ص ٨٨، ٨٩، الباب ٢٠، من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث ١٢.
[٢] انظر: المصدر السابق، ج ١٧، ص ٢٢٢، الباب ٥٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٣] بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٢١٢.